فصل: فصل فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَ ذِكْرِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا لِدَفْعِ أَذَى إلَخْ) أَيْ: فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ: كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ بخَانَه لَمْ يَحْنَثْ بِنَحْوِ الْخَيْمَةِ أَيْ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَجَمَ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَبْنِيِّ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَسْجِدٍ) أَيْ: وَكَعْبَةٍ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبَيْتِ الرَّحَا) أَيْ: الْمَعْرُوفَةِ بِالطَّاحُونِ الْآنَ وَمِثْلُهُ الْقَهْوَةُ. اهـ. ع ش.
قَوْلُهُ وَبَيْتِ الرَّحَا إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قَالَ: إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ بَيْتٌ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَيَّدَهُ الْأَوَّلُ بِمَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ عِبَارَتُهُ أَمَّا مَا اتَّخَذَ مِنْهُ بَيْتًا لِلسَّكَنِ فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ. اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَنْ اعْتَادَهُ سَكَنًا هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْعَادَةَ إذَا ثَبَتَتْ بِمَحَلٍّ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمَحَالِّ. اهـ، وَقَوْلُهُ: هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ أَيْضًا أَيْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ التُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ جَزْمٌ لَا بَحْثٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخَلْوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ لَا تُعَدُّ مِنْهُ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي وَقْفِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْوَابِهَا) أَيْ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَنَحْوِهِمَا.
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) أَيْ: وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قُلْت: وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ. اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ ابْنِ قَاسِمٍ إنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ إلَخْ فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ، بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ دَعْوَى الْغَيْرِيَّةِ بِمَعْنَى الْمُبَايَنَةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْغَيْرِيَّةِ الْمُخَالَفَةُ فَلَا نِزَاعَ فَإِنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْمَنْزِلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى دِهْلِيزٍ وَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ وَبُيُوتٍ.
وَالْبَيْتُ اسْمٌ لِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ الدَّارِ أَوْ غَيْرَ جُزْءٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَ فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ) إنْ عَلِمَ بِهِ، وَذَكَرَ الْحَلِفَ وَاخْتَارَ الدُّخُولَ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ هُنَا وَهُوَ مُوهِمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِكُلِّ حِنْثٍ، لَكِنَّ عُذْرَهُ ذِكْرُ الْمَتْنِ بَعْضَ مُحْتَرَزَاتِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْهُ الْحُشُّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ، (وَفِي قَوْلٍ أَنَّهُ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إلَّا زَيْدًا دُونَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ إلَّا زَيْدًا.
(وَلَوْ جُهِلَ حُضُورُهُ فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي) وَالْجَاهِلِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ حِنْثِهِمَا كَالْمُكْرَهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا حَنِثَ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَذَكَرَ الْحَلِفَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ دَخَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ اسْتَدَامَ لَكِنْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: ذِكْرُ الْمَتْنِ بَعْضَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) وَمِنْهُ الْقَهْوَةُ وَبَيْتُ الرَّحَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ وَجَمَعَتْهُمَا وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ فِي مَحَلٍّ وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. ع ش.
وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُمَا مَحَلٌّ أَصْلًا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَارًا فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً يَفْتَرِقُ الْمُتَبَايِعَانِ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ) لِمَ لَا يُحْمَلُ عَلَى بُيُوتِ الْأَحْشَاشِ الْعَامَّةِ نَحْوُ الْمِيضَأَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ، وَإِنْ اُخْتُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصُّفَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ كَالْحَمَّامِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ.
(قُلْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ كَانَ بِهِ نَحْوُ جُنُونٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ بِالْكَلَامِ (وَاسْتَثْنَاهُ) وَلَوْ بِقَلْبِهِ (لَمْ يَحْنَثْ)؛ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ) إنْ عُلِمَ بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)؛ لِأَنَّ الْعَامَّ يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ مَا لَمْ يُخَصَّصْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِنْثُهُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ: لَاسِيَّمَا إذَا بَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ سَلَامَهُ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ سَلَامُهُ) يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ وَذَكَرَ الْحَلِفَ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ السَّلَامُ الْخَاصُّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْأُنْسُ وَزَوَالُ الْهِجْرَانِ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي السَّلَامِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَخَذَهُ مِنْ الشَّامِلِ وَهُوَ بَحْثٌ لَهُ. اهـ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ خَارِجٌ عَنْ الْعُرْفِ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَهُ أَمْ لَا كَمَا فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْمُفْهِمَةِ. اهـ.
وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ لَاسِيَّمَا إذَا بَعُدَ إلَخْ) أَخْذُ مَا ذُكِرَ غَايَةٌ يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ. اهـ. ع ش.
عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لَاسِيَّمَا إذَا بَعُدَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كَمَا مَرَّ. اهـ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ سَلَامَهُ يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى. اهـ.

.فصل فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَ ذِكْرِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ:

لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ) رُءُوسَ الشَّوَى اخْتَصَّ بِالْغَنَمِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ لَا يَأْكُلُ (الرُّءُوسَ) أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا مَثَلًا (وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنِثَ بِرُءُوسٍ)، بَلْ أَوْ رَأْسٍ أَوْ بَعْضِهِ خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ (تُبَاعُ وَحْدَهَا) أَيْ: مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ وَافَقَ عُرْفَ بَلَدِ الْحَالِفِ أَوْ لَا، وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ وَكَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ (لَا طَيْرٌ) وَخَيْلٌ (وَحُوتٌ وَصَيْدٌ) بَرِّيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ كَالظِّبَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَلَا تُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إلَّا) إنْ كَانَ الْحَالِفُ (بِبَلَدٍ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ عُلِمَ أَنَّهَا (تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) عَنْ أَبْدَانِهَا، وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى فَهْمِهِ عُرْفُ بَلَدِهِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرُءُوسِ الْأَنْعَامِ لَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، لَكِنَّ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الْحِنْثُ، وَخَرَجَ بِلَا نِيَّةٍ لَهُ مَا لَوْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا اُتُّبِعَ هُنَا الْعُرْفُ وَفِي الْبَيْتِ اللُّغَةُ كَمَا مَرَّ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ اللُّغَةَ مَتَى شَمِلَتْ وَاشْتُهِرَتْ وَلَمْ يُعَارِضْهَا عُرْفٌ أَشْهَرُ مِنْهَا اُتُّبِعَتْ، وَهُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ اُتُّبِعَ الْعُرْفُ إنْ اُشْتُهِرَ وَاطَّرَدَ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اللُّغَةِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُرْشِدُ لِلْمَقْصُودِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الطَّلَاقِ.
الشَّرْحُ:
(فصل) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ)، قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ جِنْسَ الرَّأْسِ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ بَعْضِهِ)، قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا حِنْثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِأَكْلِ مَا تَرَطَّبَ مِنْ الْمُنَصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا وَفِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ هُنَا حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ بِوَاسِطَةِ أَلْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الرُّطَبَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَصَدَقَ الْجِنْسُ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عُبِّرَ بِالرُّءُوسِ بِأَلْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَحَنِثَ بِرَأْسٍ لَا بِبَعْضٍ أَوْ بِرُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِثَلَاثٍ فِي الثَّانِي، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ: أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا إلَّا بِتَزَوُّجِ ثَلَاثٍ مَعَ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي النِّسَاءِ وَبِثَلَاثٍ فِي نِسَاءٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ مُخْتَلِفٌ. اهـ. فَلْيُحَرَّرْ اخْتِلَافُ التَّصْوِيرِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا التَّفْوِيتِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَوْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ قَطْعُ الْعِصْمَةِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزَالُ مَعَ الشَّكِّ فَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ الثَّلَاثُ فِي الْمُعَرَّفِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْأَيْمَانِ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاطُ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ حُكْمٌ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْيَمِينِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْعِصْمَةِ فَإِنَّهُ نَفْسُ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَرُءُوسًا أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ الثَّلَاثِ م ر.